صلاحية النيابة العامة في التوقيف أثناء نظر الدعوى

إن حرية الإنسان الشخصية من أهم الحقوق الأساسية التي كفلتها الدساتير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان،ولذلك أي قيد يرد عليها يجب أن يكون محكوماً بضوابط قانونية دقيقة تضمن عدم التعسف في استعمال السلطة، ومن بين الإجراءات التي تمس هذا الحق إجراء التوقيف الذي تلجأإليه السلطات المختصة في إطار الدعوى الجزائية لتحقيق غايات تتعلق بحسن سير العدالة وحماية المجتمعوضمان حضور المتهم أمام الجهات القضائية.

وفي هذا الإطار، منح المشرع النيابة العامة صلاحية اتخاذ قرار التوقيف ضمن الحدود والشروط التي رسمها قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام 1961، باعتبارها الجهة المختصة بإقامة دعوى الحق العام ومباشرتها والإشراف على إجراءات التحقيق الجزائي، إلا لأن هذه الصلاحية لا تعد سلطة مطلقة، وإنما تخضع لجملة الضمانات القانونية والرقابة القضائية التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين مقتضيات المصلحة العامة في ملاحقة الجريمة وبين الحق الفرد في الحرية والأمان الشخصي وتمتعه بقرينة البراءة التي يولد الإنسان عليها تظل قائمة إلى حين صدور حكم قضائي قطعي بالإدانة.

أولاً: الأساس الدستوري والحقوقي للتوقيف

تُعد الحرية الشخصية من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور الأردني وأحاطها بحماية خاصة، باعتبارها من المقومات الجوهرية لدولة القانون والمؤسسات. وقد نصت المادة (7/1) من الدستور الأردني على أن “الحرية الشخصية مصونة”، وهو نص دستوري يقرر أصلاً عاماً مؤداه أن الأصل في الإنسان الحرية، وأن أي قيد يرد عليها يجب أن يستند إلى نص قانوني صريح وأن يكون ضمن الحدود التي يجيزها القانون. كما أكدت المادة (8/1) من الدستور أنه “لا يجوز أن يقبض على أحد أو يوقف أو يحبس أو تقيد حريته إلا وفق أحكام القانون”، الأمر الذي يجعل التوقيف إجراءً استثنائياً لا يجوز اللجوء إليه إلا وفق الضوابط والإجراءات التي حددها المشرّع ولا يجوز التوسع بالإستثناء على حساب حرية الإنسان.

ولم يكتفِ الدستور الأردني بحماية الحرية الشخصية من حيث المبدأ، بل أقر مجموعة من الضمانات المتعلقة بمعاملة الأشخاص الموقوفين، حيث أوجبت المادة (8/2) معاملة كل من يُقبض عليه أو يوقف أو يحبس بما يحفظ كرامته الإنسانية، وحظرت تعذيبه أو إيذاءه بدنياً أو معنوياً، كما قررت عدم الاعتداد بأي قول يصدر تحت وطأة التعذيب أو التهديد أو الإكراه. ويُظهر ذلك حرص المشرّع الدستوري على التوفيق بين متطلبات العدالة الجزائية وبين احترام الكرامة الإنسانية وحقوق الأفراد، وكذلك أوجب الضابطة العدلية عدم إستمرار توقيف الإنسان لدى مركز التوقيف لأكثر من 24 ووجوب عرضه على المدعي العام خلال 24 يوم ولكن الواقع العملي يخالف ذلك من خلال الإلتفاف على النص ويقوم أقراد المراكز الأمنية بنقل الموقوف مكان لآخر ولا يتم ابلاغ أهل الموقوف ولا محاميه عن مكان توقيفه وفي أكثر الحالات يقوم المحامي وأهل الموقوف بالبحث عن الموقوف في جميع مراكز التوقيف ولا يعلم مكانه.

وعلى الصعيد الدولي، يُعد الحق في الحرية والأمان الشخصي من الحقوق الأساسية التي كرّسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي انضم إليه الأردن وأصبح جزءاً من منظومة التزاماته الدولية. فقد نصت المادة (9) من العهد على أنه: "لا يجوز توقيف أي شخص أو اعتقاله تعسفاً، ولا يجوز حرمانه من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون ووفقاً للإجراءات المقررة فيه، كما أوجبت إبلاغ الشخص بأسباب توقيفه وتمكينه من المثول أمام جهة قضائية مختصة خلال مدة معقولة. كما أكدت المادة ذاتها أن التوقيف قبل المحاكمة يجب ألا يتحول إلى قاعدة عامة، وإنما يبقى إجراءً استثنائياً تبرره ضرورات التحقيق أو مقتضيات العدالة".

وانطلاقاً من هذه المبادئ الدستورية والدولية، فإن مشروعية التوقيف لا تقاس بمجرد وجود نص قانوني يجيزه، وإنما كذلك بمدى احترامه لمبادئ الضرورة والتناسب والرقابة القضائية وقرينة البراءة، بما يضمن عدم تحول التوقيف إلى عقوبة مسبقة قبل صدور حكم قضائي قطعي بالإدانة.

ثانياً: صلاحية النيابة العامة في التوقيف وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية

تُعد النيابة العامة صاحبة الاختصاص الأصيل في تحريك دعوى الحق العام ومباشرتها، وقد منحها المشرّع الأردني صلاحيات واسعة خلال مرحلة التحقيق الابتدائي، ومن أبرزها صلاحية إصدار قرارات التوقيف بحق المشتكى عليهم متى توافرت المبررات القانونية لذلك. إلا أن هذه الصلاحية ليست مطلقة، وإنما تمارس ضمن إطار قانوني محدد يهدف إلى تحقيق التوازن بين مقتضيات العدالة الجزائية وبين حماية الحق الدستوري في الحرية الشخصية.

ويستند تنظيم التوقيف في التشريع الأردني إلى المبادئ الدستورية الواردة في المادتين (7) و(8) من الدستور الأردني، اللتين تؤكدان أن الحرية الشخصية مصونة وأنه لا يجوز القبض على أي شخص أو توقيفه أو تقييد حريته إلا وفق أحكام القانون. وعليه فإن قرار التوقيف لا يعد عقوبة وإنما إجراءً احترازياً مؤقتاً تقتضيه ضرورات التحقيق أو حماية المجتمع أو ضمان حسن سير العدالة.

وقد نظم قانون أصول المحاكمات الجزائية أحكام التوقيف ومنح المدعي العام صلاحية إصدار مذكرة توقيف بحق المشتكى عليه بعد استجوابه وتوافر الأسباب التي تبرر ذلك. وتتمثل الغاية من التوقيف في منع فرار المشتكى عليه، أو الحيلولة دون العبث بالأدلة، أو التأثير على الشهود، أو منع تكرار ارتكاب الجريمة، أو المحافظة على الأمن والنظام العام متى اقتضت ظروف الدعوى ذلك.

كما حرص المشرّع على وضع قيود وضمانات تحد من التوسع في استخدام التوقيف، فأجاز للموقوف الاعتراض على استمرار توقيفه وطلب إخلاء سبيله وفقاً للأحكام القانونية، كما أخضع قرارات التوقيف لرقابة الجهات القضائية المختصة. ويؤكد ذلك أن الأصل هو حرية الإنسان، وأن التوقيف يبقى استثناءً يفسر في أضيق الحدود، ولا يجوز اللجوء إليه إلا عند الضرورة التي تقتضيها مصلحة التحقيق أو مقتضيات العدالة.

وفي السنوات الأخيرة اتجه المشرّع الأردني إلى تعزيز بدائل التوقيف للحد من اللجوء إليه، وذلك انسجاماً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبدأ افتراض البراءة، حيث أصبح من الممكن في بعض الحالات اللجوء إلى تدابير بديلة تحقق الغاية المرجوة من التوقيف دون المساس بحرية الشخص بالقدر ذاته الذي يترتب على سلب حريته وإيداعه في مراكز الإصلاح والتأهيل.

ثالثاً: مدد التوقيف القانونية وصلاحية النيابة العامة في تمديدها

حرص المشرّع الأردني على عدم ترك سلطة التوقيف دون قيود زمنية محددة، وذلك حمايةً للحرية الشخصية ومنعاً لتحول التوقيف إلى عقوبة تسبق صدور الحكم القضائي. لذلك نظم قانون أصول المحاكمات الجزائية مدد التوقيف والجهات المختصة بتمديدها بصورة دقيقة، وربط استمرار التوقيف بوجود مبررات قانونية تقتضيها مصلحة التحقيق.

وبموجب المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، لا يجوز للمدعي العام إصدار مذكرة توقيف إلا بعد استجواب المشتكى عليه وتوافر الأدلة التي تربطه بالفعل الجرمي. كما حددت المادة ذاتها مدة التوقيف بما لا يتجاوز سبعة أيام إذا كان الفعل المسند إليه معاقباً عليه بالحبس مدة تزيد على سنتين، وبما لا يتجاوز خمسة عشر يوماً إذا كان الفعل يشكل جناية وتوافرت الأدلة التي تربط المشتكى عليه بها.

وأجاز القانون للمدعي العام تمديد مدة التوقيف كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، إلا أن هذا التمديد لا يجوز أن يتجاوز شهراً واحداً في الجنح، وثلاثة أشهر في الجنايات المعاقب عليها بعقوبة مؤقتة، وستة أشهر في الجنايات الأخرى. ويُعد هذا التنظيم ضمانة قانونية مهمة تحول دون بقاء المشتكى عليه موقوفاً لفترات غير محددة أثناء مرحلة التحقيق الابتدائي.

وإذا رأت النيابة العامة أن مصلحة التحقيق تقتضي استمرار التوقيف بعد انتهاء المدد الممنوحة لها قانوناً، فإن صلاحية التمديد تنتقل إلى المحكمة المختصة، حيث يتوجب على المدعي العام عرض ملف الدعوى على المحكمة للنظر في استمرار التوقيف. وفي هذه الحالة تستمع المحكمة إلى أقوال المشتكى عليه أو وكيله وتطلع على أوراق التحقيق قبل اتخاذ قرارها بتمديد التوقيف أو الإفراج عنه بكفالة أو دون كفالة، وهو ما يعكس الرقابة القضائية على قرارات التوقيف ويعزز ضمانات المحاكمة العادلة.

ويؤكد هذا التنظيم التشريعي أن التوقيف في القانون الأردني ليس غاية بحد ذاته، وإنما وسيلة استثنائية تلجأ إليها السلطات القضائية عند الضرورة، مع بقاء الأصل متمثلاً في حرية الإنسان وافتراض براءته إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي قطعي.

رابعاً: التوقيف أمام محكمة أمن الدولة

تُعد محكمة أمن الدولة محكمة خاصة أنشئت بموجب قانون محكمة أمن الدولة، وتختص بالنظر في مجموعة من الجرائم التي يرى المشرّع أنها تمس أمن الدولة الداخلي أو الخارجي أو المصالح الأساسية للمملكة. ورغم الطبيعة الخاصة لهذه المحكمة، فإن إجراءات التحقيق والتوقيف أمامها لا تنفصل بصورة كاملة عن الضمانات المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، إذ يمارس المدعي العام لدى محكمة أمن الدولة صلاحياته استناداً إلى الأحكام والإجراءات الواردة في ذلك القانون ما لم يرد نص خاص يقضي بغير ذلك.

وقد نصت المادة (7) من قانون محكمة أمن الدولة على تعيين مدعٍ عام للمحكمة يتولى ممارسة وظائفه وصلاحياته وفقاً للصلاحيات الممنوحة للمدعين العامين بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية. وبذلك فإن الأصل هو خضوع إجراءات التوقيف أمام محكمة أمن الدولة للضمانات والقيود ذاتها المطبقة أمام القضاء الجزائي النظامي.

إلا أن المشرّع أورد بعض الأحكام الخاصة المتعلقة بمدد التوقيف في القضايا الداخلة ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة، حيث أجاز للمدعي العام إصدار مذكرة توقيف بحق المشتكى عليه في الجنح الداخلة ضمن اختصاص المحكمة لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً، قابلة للتجديد إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، على ألا تتجاوز مدة التجديد شهرين. وقد برر المشرّع هذا التنظيم الخاص بطبيعة الجرائم التي تنظرها المحكمة وما قد تتطلبه من إجراءات تحقيق أكثر تعقيداً مقارنة ببعض الجرائم العادية.

ومع ذلك، تبقى قرارات التوقيف الصادرة في إطار اختصاص محكمة أمن الدولة خاضعة للمبادئ الدستورية التي تكفل الحرية الشخصية وتحظر التوقيف التعسفي، كما تبقى خاضعة للمعايير الدولية ذات الصلة بالحق في الحرية والأمان الشخصي والمحاكمة العادلة. لذلك فإن خصوصية المحكمة لا تعني انتقاص الضمانات القانونية للموقوف، وإنما تستوجب تحقيق توازن دقيق بين متطلبات حماية أمن الدولة وبين احترام الحقوق والحريات الأساسية المكفولة دستورياً وقانونياً.

خامساً: صلاحية الحاكم الإداري في التوقيف (التوقيف الإداري)

إلى جانب التوقيف القضائي المنظم بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية، منح المشرّع الأردني الحاكم الإداري صلاحيات معينة تتعلق بتقييد حرية الأشخاص بموجب قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954. ويستند هذا الاختصاص إلى المادة (3) من القانون التي حددت فئات من الأشخاص الذين يجوز للحاكم الإداري اتخاذ إجراءات بحقهم إذا رأى أن وجودهم طلقاء قد يشكل خطراً على الأمن أو النظام العام. ويختلف التوقيف الإداري عن التوقيف القضائي من حيث طبيعته القانونية، إذ يصدر الأول عن سلطة إدارية بهدف المحافظة على الأمن والنظام العام، بينما يصدر الثاني عن سلطة قضائية أو جهة تحقيق جزائي في إطار دعوى جزائية قائمة.

وقد أثار التوقيف الإداري نقاشاً حقوقياً واسعاً في الأردن، نظراً لما قد يترتب عليه من تقييد للحرية الشخصية دون وجود اتهام جزائي أو حكم قضائي. لذلك تؤكد العديد من الدراسات الحقوقية على ضرورة تفسير صلاحيات الحاكم الإداري تفسيراً ضيقاً باعتبارها استثناءً على الأصل العام المتمثل في الحرية الشخصية التي كفلها الدستور الأردني في المادتين (7) و(8). كما تبقى قرارات الحاكم الإداري خاضعة للرقابة القضائية أمام القضاء الإداري، بما يشكل ضمانة قانونية لحماية الأفراد من أي تعسف أو تجاوز في استعمال السلطة.

سادساً: التوقيف من قبل دائرة المخابرات العامة

تُعد دائرة المخابرات العامة من الأجهزة الأمنية التي تضطلع بمهام تتعلق بحماية أمن الدولة ومواجهة التهديدات التي تمس أمنها الداخلي والخارجي. إلا أن ممارسة أي إجراء يمس الحرية الشخصية، بما في ذلك القبض أو التوقيف، يجب أن تتم ضمن الإطار القانوني الذي رسمه الدستور الأردني وقانون أصول المحاكمات الجزائية. فالمادة (8) من الدستور الأردني تنص على أنه لا يجوز القبض على أي شخص أو توقيفه أو تقييد حريته إلا وفق أحكام القانون، الأمر الذي يجعل مشروعية أي إجراء مرتبطاً بوجود سند قانوني وإشراف قضائي مختص.

وفي هذا السياق، يُعد المدعي العام الجهة الأصلية المختصة بإصدار أوامر التوقيف ومراقبة مشروعيتها وفق أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية، كما أن القانون يجرّم أي حرمان من الحرية يقع خارج الحالات والإجراءات التي يجيزها القانون. وقد أكدت العديد من الدراسات والتقارير القانونية على ضرورة خضوع جميع إجراءات التوقيف والاحتجاز، بما فيها تلك المرتبطة بالتحقيقات الأمنية، للرقابة القضائية والضمانات الدستورية المتمثلة في حق الدفاع وحق الاتصال بالمحامي وحق الطعن في مشروعية التوقيف، انسجاماً مع أحكام الدستور الأردني والالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان.

سابعاً: الضمانات القانونية والحقوقية للموقوف

أحاط المشرّع الأردني عملية التوقيف بمجموعة من الضمانات القانونية التي تهدف إلى حماية حقوق الموقوف وصون كرامته الإنسانية، انسجاماً مع الدستور الأردني والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن. وتأتي في مقدمة هذه الضمانات قرينة البراءة، حيث يُعدّ الشخص بريئاً حتى تثبت إدانته بحكم قضائي قطعي، مما يفرض أن يكون التوقيف إجراءً استثنائياً لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة.

كما كفل قانون أصول المحاكمات الجزائية للموقوف حق الطعن في قرارات التوقيف وطلب إخلاء السبيل، سواء بكفالة أو بدونها، بما يضمن وجود رقابة قضائية مستمرة على مشروعية استمرار التوقيف. إضافة إلى ذلك، أوجب القانون تمكين الموقوف من حق الدفاع، وحقه في الاستعانة بمحامٍ، وإبلاغه بأسباب توقيفه، بما ينسجم مع متطلبات المحاكمة العادلة.

وعلى الصعيد الحقوقي، يحظر القانون والدستور الأردنيان أي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة أثناء التوقيف أو التحقيق، كما يقرّان بوجوب معاملة الموقوف بما يحفظ كرامته الإنسانية، وهو ما يعزز التزام الدولة بمعايير حقوق الإنسان الدولية.

ثامناً: الخاتمة

يتبين من خلال ما سبق أن التوقيف في التشريع الأردني يُعد إجراءً استثنائياً يهدف إلى خدمة العدالة وحماية المجتمع، إلا أنه في الوقت ذاته محاط بسلسلة من الضوابط الدستورية والقانونية التي تضمن عدم التعسف في استعماله. فقد حرص الدستور الأردني وقانون أصول المحاكمات الجزائية على تحقيق توازن دقيق بين مقتضيات المصلحة العامة في مكافحة الجريمة، وبين حماية الحرية الشخصية وقرينة البراءة.

كما يظهر أن تعدد الجهات التي تملك صلاحيات تتعلق بالحرية الشخصية، سواء النيابة العامة أو محكمة أمن الدولة أو الحاكم الإداري أو الأجهزة الأمنية، لا يعني إطلاق هذه الصلاحيات دون رقابة، بل يخضع كل منها لحدود قانونية ورقابة قضائية تهدف إلى منع الانحراف في استعمال السلطة. وبذلك يتضح أن الأصل في النظام القانوني الأردني هو صون الحرية الشخصية، وأن التوقيف يظل استثناءً لا يُلجأ إليه إلا في أضيق الحدود ووفقاً للقانون.

التوصيات

1- وجوب حصر التوقيف.

2- وجوب إعلام أهل الموقوف عن مكان احتجازه خلال رسالة نصية يتم إرسالها إلى ذويه عبر تطبيق سند ويحدد مكان وزمان التوقيف.

3- وجوب عرض الموقوف على النيابة العامة في أسرع وقت ونقترح أن يكون المدعي العام منتدب في مراكز التوقيف الرئيسية لسرعة الإجراءات واتخاذ القرار.

4- أن يحظى الموقوف على معاملة انسانية في مراكز التوقيف والرعاية الصحية.

5- تهيئة مراكز التوقيف من حيث( المنام والطعام والمرافق الصحية) لضرورتها في مكان التوقيف.

الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان