صلاحية أفراد الضابطة العدلية في المطارات والمنافذ الحدودية بحجز جوازات السفر والمقتنيات الشخصية الإلكترونية للأردنيين

كفل الدستور الأردني للأردنيين حرية الإقامة والتنقل، حيث نصت المادة (9) من الدستور الأردني على أنه: "2- لا يجوز أن يحظر على أردني الإقامة في جهة ما أو يمنع من التنقل ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون".

وكفلت المواثيق لدولية كذلك حق الإنسان في التنقل حيث نصت المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية على أنه: "1- لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته.

2- لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.

3- لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أ والصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متماشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد.

4- لا يجوز حرمان أحد تعسفاً من حق الدخول الى بلاده".

ونصت المادة (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسن على أنه: "1- لكل فرد حرية التنقل واختيار محل اقامته داخل الدولة.

2- يحق لأي فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة اليها".

وإن الحق في التنقل لا يمكن تصور ممارسته إلا من خلال احتفاظ الشخص بجواز سفره وذلك وفق أحكام القانون، حيث نصت المادة (4) من قانون جوازات السفر على أنه: "أ- لا يجوز للأردني مغادرة المملكة أو العودة إليها إلا بجواز سفر قانوني صادر بمقتضى أحكام هذا القانون"، وبالتالي يتضح أن ممارسة حرية التنقل خارج المملكة لا تكون إلا من خلال امتلاك الشخص لجواز سفره واحتفاظه به لإبرازه عند ممارسة هذا الحق، وإن حرمان الإنسان من الإحتفاظ بجواز سفره ينطوي على حرمان له من ممارسة الحق في التنقل المكفول بموجب الدستور الأردني والمواثيق الدولية.

وقد جرم قانون جوازات السفر حجز جزازات السفر وذلك وفق أحكام المادة (23) من ذلك القانون والتي نصت على أنه: "ب- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار بكلتا هاتين العقوبتين كل من: 1- وجد بحيازته جواز سفر أو وثيقة سفر بصورة غير مشروعة"، وبالتالي يتضح أن حجز جواز سفر خلافاً لأحكام المادة (23/ب/1) من قانون جوازات السفر.

وفيما يتعلق بصلاحية حجز جوازات سفر الأردنيين في المطارات والمعابر الحدودية من قبل أعضاء وضباط المخابرات العامة، فيجدر الإشارة الى ابتداءً إلى أن ضباط وأفراد المخابرات العامة يعدون من الضابطة العدلية ضمن حدود اختصاصهم الوظيفي وذلك بموجب المادة (20) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري والتي نصت على أنه: "أ- يعتبر من الضابطة العدلية كل ضمن اختصاصه الوظيفي: 4- ضباط وأفراد المخابرات العامة". ونصت المادة (8) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن: " 1- موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع الاستدلالات والأدلة المادية والقبض على فاعليها وإحالتهم على المحاكم الموكل إليها أمر معاقبتهم".

ولتحديد مدى صلاحية أفراد وضباط المخابرات العامة بصفتهم ضابطة عدلية بحجز جوازات السفر ضمن حدود اختصاصهم الوظيفي وصلاحياتهم والمهام والأوامر الموجهة إليهم وضمن مهام وصلاحيات دائرة المخابرات العامة فإن فعلهم يمكن أن يوصف بأنه مشروع في حال توافر الأسباب الموجبة له وبالتالي يخرج من دائرة التجريم، أما في حال تجاوز ضابط وأفراد المخابرات العامة لهذه الصلاحيات والأوامر وقيامهم بحجز جوازات السفر دون سبب مشروع أو أوامرأو صلاحيات محددة فإنّ ذلك قد يوقعهم ضمن مظلة التجريم المنصوص عليها في المادة (23/ب/1) من قانون جوازات السفر، مما يجعل التصرف الصادر عنهم مخالفاً للدستور الأردني والمواثيق الدولية التي كفلت للأردنيين الحق في حرية التنقل وجعلته من الحقوق الجوهرية التي لا يجوز انتقاصها إلا في الأحوال المحددة في القانون ما لم يتم المساس بجوهر وأساس الحق في التنقل.

وقد نصّت المادة (7) من الدستور الأردني على أنّ: "1. الحرية الشخصية مصونة.

2. كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون".

ونصّت المادة (12) من الدستور الأردني على أنّه: "لا تفرض قروض جبرية ولا تصادر أموال منقولة أو غير منقولة إلا بمقتضى القانون".

ونصّت المادة (18) من الدستور الأردني على أنّه: "تعتبر جميع المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال سرية لا تخضع للمراقبة أو الاطلاع أو التوقيف أو المصادرة إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون".

ويتضح من النصوص السابقة مجتمعةً بأنّ الدستور الأردني قد كفل للأردنيين الحرية الشخصية وحظر الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بهم واعتبرها جريمة يعاقب عليها القانون، كما حظر مصادرة الأموال المنقولة الخاصة بهم إلا بمقتضى القانون، وتعدّ الهواتف والحواسيب الخاصة بالأردنيين من الأموال المنقولة المتمتعة بهذه الحماية. وقد كرّس الدستور صراحة سريّة جميع المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال ولم يسمح بالاطلاع عليها أو مراقبتها أو توقيفها أو مصادرتها إلّا بأمر قضائي وفق أحكام القانون.

وقد أكدّت المواثيق الدولية كذلك على الحق في الخصوصية وسرية المراسلات وعدم جواز التدخّل فيها، كما أكّدت على الحق في الملكية وعدم جواز تجريد الإنسان من ملكه تعسّفاً، حيث نصّت المادة (17) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: "1. لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمسّ شرفه أو سمعته. 2. من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس".

ونصّت المادة (12) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّه: "لا يعرّض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو اسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات". كما نصّت المادة (17) من ذات الإعلان على أنّه: " 1. لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره. 2. لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً".

وإنّ قانون العقوبات قد حصر حالات مصادرة الأشياء ومنها الهواتف والحواسيب الشخصية بمصادرة ما كان صنعه أو اقتناؤه أو بيعه أو استعماله غير مشروع أو مصادرة الأشياء المتحصلة نتيجة لجناية أو لجنحة مقصودة أو التي استعملت في ارتكابها أو كانت معدة لاقترافها، وذلك وفق أحكام المواد (31) و(44) من قانون العقوبات، حيث نصّت المادة (31) قانون العقوبات على أنّه: "يصادر من الاشياء ما كان صنعه او اقتناؤه او بيعه او استعماله غير مشروع وان لم يكن ملكا للمتهم او لم تفض الملاحقة إلى حكم"، ونصّت المادة (44) من ذات القانون على أنّه: "2. مع مراعاة حقوق الغير حسن النية، يجوز مصادرة جميع الأشياء المتحصلة نتيجة لجناية أو لجنحة مقصودة أو التي استعملت في ارتكابها أو كانت معدة لاقترافها، أما في الجنحة غير المقصودة أو في المخالفة فلا يجوز مصادرة هذه الأشياء إلا إذا ورد نص في القانون يجيز ذلك".

وبالتالي يتضح بأنّ الدستور الأردني والمواثيق الدولية قد حظرت حجز أو مصادرة الممتلكات الشخصية ومنها الهواتف والحواسيب الشخصية، ومنعت تجريد الشخص من ملكه تعسّفاً، ومنحت المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال سريةً وخصوصية واعتبرت الاعتداء عليها تعسفاً واعتداءً على الخصوصية، بحيث لا يجوز الاطلاع عليها أو مراقبتها أو توقيفها أو مصادرتها إلّا بأمر قضائي وفق أحكام القانون، ويجب أن يحمي القانون الشخص من مثل هذا التدخل أو المساس.

تمت،،

الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان